ابن بطوطة
185
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر قتله لأخيه وكان له أخ اسمه مسعود خان وأمه بنت السلطان علاء الدين ، وكان من أجمل صورة رأيتها في الدنيا ، فاتّهمه بالقيام عليه « 86 » ، وسأله عن ذلك فأقر خوفا من العذاب فإنه من أنكر ما يدعيه عليه السلطان من مثل ذلك يعذب ! فيرى الناس أن القتل أهون عليهم من العذاب فأمر به فضربت عنقه ، في وسط السوق وبقي مطروحا هنالك ثلاثة أيام على عادتهم ، وكانت أم هذا المقتول قد رجمت في ذلك الموضع قبل ذلك بسنتين لاعترافها بالزّنا فرجمها القاضي كمال الدين . ذكر قتله لثلاثماية وخمسين رجلا في ساعة واحدة ! وكان مرة عيّن حصّة من العسكر تتوجه مع الملك يوسف بغرة « 87 » إلى قتال الكفار ببعض الجبال المتصلة بحوز دهلي فخرج يوسف وخرج معه معظم العسكر وتخلف قوم منهم ، فكتب يوسف إلى السلطان يعلمه بذلك ، فأمر أن يطاف بالمدينة ويقبض على من وجد من أولئك المتخلفين ففعل ذلك وقبض على ثلاثماية وخمسين منهم فأمر بقتلهم أجمعين فقتلوا ! ذكر تعذيبه للشيخ شهاب الدين وقتله وكان الشيخ شهاب الدين ابن شيخ الجام الخراساني الذي تنسب مدينة الجام بخراسان إلى جده حسبما قصصنا ذلك ، من كبار المشايخ الصلحاء الفضلاء « 88 » ، وكان يواصل أربعة عشر يوما ، وكان السلطانان قطب الدين وتغلق يعظمانه ويزورانه ويتبركان به ، فلما ولى السلطان محمد أراد أن يخدم الشيخ في بعض خدمته ، فإن عادته أن يخدم الفقهاء والصلحاء محتجا أن الصدر الأول ، رضي الله عنهم ، لم يكونوا يستعملون إلا أهل العلم والصلاح ، فامتنع الشيخ شهاب الدين من الخدمة ، وشافهه السلطان بذلك في مجلسه العامّ
--> ( 86 ) يذكرني مثل هذه القضايا فيما نقله ابن الخطيب في ( أعمال الإعلام ) عن الأمير عبد الله حفيد ابن معاوية الذي - خوفا على الحكم أن يضيع منه - احتال على أخيه فسمّه ، والتفت إلى ولديه فقتلهما . . . واجهز على أخيه القاسم . . . لقد اشفق ابن الخطيب على القارئ وهو يسمع بهذه المذابح فختم بهذا التعبير الذي ينم عن الراحة التي يشعر بها وقد ترك السياسة ! قال : وسوق الملك لا ينكر فيها أمثال هذه البضائع ومن عوفي فليحمد الله . . . » تحقيق بروفنصال بيروت 1956 ص 26 - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج i ص 241 - حادثة الأمير مسعود استأثر بذكرها ابن بطوطة . . . ( 87 ) تقدم ذكره 235 , iii . ( 88 ) ينحدر الشيخ شهاب الدين من الشيخ الجامي سالف الذكر . وكان كما عرفنا ممن يتمتعون بالاحترام الكبير من لدن سلطان الهند لكن الأمور لم تلبث أن تغيرت إلى المأساة التي نقرأ عنها . . .